علي بن أحمد المهائمي

344

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

متجليا ( من حيث هويته ) ومتجلّى له ( ومن حيث نسبته إلى العالم ) ، والحيثيتان ( في حقائق الأسماء الحسنى ) ؛ فإنها من جهة وجوبها باعتبار عينيتها للذات متجلية ومن حيث إمكانها متجلي لها ، والذات من حيث أنها غنية عن العالمين لا تكون متجلية ولا متجلّي لها فيهم ؛ فافهم ، فإنّه مزلة للقدم . ثم زاد تعجبنا ؛ فقال : ( فمن ثمّ وما ثمّة ) أي : هل في هذا التجلي الحق للتجلي أي : الخلق المتجلّي له ، وهل فيه الوجود أو الصورة ؟ وكيف تفرق ( وعين ثمّ هو ثمّه ) أي : والحال أن العين الواحدة الموجودة في المتجلي والوجود هي الموجود في المتجلّي له والصورة وتذكير الضمير العابد إلى العين لكونها بمعنى الشيني . ثم بالغ فقال : ( فمن قد عمّه خصّه ، ومن قد خصّه عمّه ) أي : وجعل الوجود العام صورة خاصة ، والصورة الخاصة وجودا عاما ، وإذا كان المتجلّي نفس المتجلّي له والوجود نفس الصورة مع التقابل بينهما ، ( فما عين سوى عين ) وإن كان بين الصورتين تقابل ( فنور عينه ظلمة ) ، وإن كانت ضده صورة ، وإذا كان كذلك فلا ظلمة في حق المكاشف ، وإنّما هي في حق الغافل ، ( فمن يغفل عن هذا يجد في نفسه غمّه ) من وجد أن الظلمة بخلاف الكاشف ، فإنّه مستريح بكل حال ، ولهذا يقولون : الحمد للّه على كل حال ، ويرون في كل شيء كماله ، فيتلذذون به . ثم قال في بيان هذا المستريح : ( ولا يعرف ما قلنا ) من كون الكل عينا واحدة ، فيرى في كل شيء محبوبه الذي يتلذذ به ( سوى عبد له همّه ) بترقي بها ، من الخلق إلى الخالق ، ومن النقائص إلى الكمالات ، ومن الآلام إلى اللذات ، وذلك برؤيته عينا واحدة تجلّت في صور غير متناهية . ثم قال : ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) أي : فيما ذكرنا من كون الكل عينا واحدة متجلية في صور غير متناهية يتجلى الغريب ( لَذِكْرى ) بذكره ، أنه كذلك في التجلي الشهودي ( لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ [ ق : 37 ] ) يعرف بقلبه في تجلياته لتجرده عن الصور ( لتقلبه ) أي : لتقلب قلبه من حيث تجرده الموجب كونه كالمرآة ( في أنواع الصور والصفات ) المكتسبة من تلك الصور قبل التجلي الشهودي . فعلم أن الحق يتقلب كذلك ، ولا يعرفه العقل ، وإن كان مجردا أيضا ، ولذلك ( لم يقل لمن كان له عقل ، فإنّ العقل قيد ) فلا يمكنه التقلب ، فلذلك ( ينحصر الأمر ) أي : أمر الحق ( في نعت واحد ) كالتنزيه ؛ لأنه يرى منع الجمع بين المتقابلين ، بل يفيد كل شيء بأحدهما ، ( فما هو ) أي : المذكور من لا تناهى التجليات الغيبية ( ذكرى ) في لا تناهي التجليات الشهودية ، ( لمن كان له عقل ) مجرد عن الكشف ، إذ يخص الحق ، إمّا في التنزيه